الجاحظ

108

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قال لأن النبت إذا كان قليلا وقفت عليه الإبل ، وإذا كان كثيرا أمكنها الأكل وهي تعدو . قال وبعث رجل أولاده يرتادون في خصب ، فقال أحدهم : « رأيت بقلا وماء غيلا ، يسيل سيلا ، وخوصة تميل ميلا ، يحسبها الرائد ليلا » . وقال الثاني : « رأيت ديمة على ديمة ، في عهاد « 1 » غير قديمة ، وكلأ تشبع منه الناب قبل الفطيمة » . وقال أبو مجيب : قيل لأوفى بن عبيد : ايت وادي كذا وكذا فارتده لنا . فقال : « وجدت به خشبا هرمى ، وعشبا شرما » . قال : والهرمى : الذي ليس له دخان إذا أوقد ، من يبسه وقدمه . والشرم . العشب الضخم . يقال : هذا عشب شرم . وقام هرم بن زيد الكلبي : إذا أحيا الناس قيل : « قد أكلأت الأرض ، واحرنفشت العنز لأختها ، ولحس الكلب الوضر » . قال : واحرنفاش العنز : أن ينتفش شعرها ، وتنصب روقيها في أحد شقيها لتنطح صاحبتها ، وإنما ذلك من الأشر ، حين ازدهيت وأعجبتها نفسها . ولحس الكلب الوضر ، لما يفضلون منه ، لأنهم في الجدب لا يدعون للكلب شيئا يلحسه . وقال أبو مجيب : إذا أجدب الرائد ، قال : « وجدت أرضا أرمى ، وأرضا عشمى » . فأما العشمى : فالتي يرى فيها الشجر الاعشم ، وإنما يعشم من الهبوة . ويقال للشيخ : إنما هو عشمة ، لاستشنان جلده ، وجفوف رأسه ، وثلوب جسمه . فأما الأرمى فالتي قد أرمت ، فليس فيها أصل شجر . قال أبو عبيدة : قال بعض الأعراب : « تركت جرادا كأنها نعامة باركة » ، يريد التفاف نبتها . وهي من بلاد بني تميم .

--> ( 1 ) عهاد : حديثة .